السيد عبد القادر ملا حويش آل غازي العاني
534
تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني )
لأن أصل الألوان أربعة : أبيض وأسود وأحمر وأخضر ، فإذا مزجت الأبيض مع الأحمر صار أخضر وهكذا « ثُمَّ يَهِيجُ » يثور والمراد بالهيجان هنا واللّه أعلم أن يجف وييبس وهذا من مجاز المشارفة لأن الزرع إذا تم جفافه يشرف على أن يثور ويذهب من منابته وانه بعد تلك الألوان البهية المختلف أزهارها « فَتَراهُ مُصْفَرًّا » إذ تحيل لونه الكواكب والأرياح بما يضع اللّه فيها من التأثير وهو الملك القدير الذي أنبته من لا شيء « ثُمَّ يَجْعَلُهُ حُطاماً » هشيما مفتتا بعد ما كان يهتزّ بالأرض الرابية به المزدهرة بنوّاره « إِنَّ فِي ذلِكَ » الإنزال والإدخال والإخراج والإنبات والألوان والجفاف والتفتيت « لَذِكْرى » عظيمة وعبرة كبيرة وعظة جسيمة « لِأُولِي الْأَلْبابِ 21 » المنتفعين بعقولهم المستدلين بها على كمال قدرة الإله العظيم وفي إعادة هذا الزرع بعد يبسه وفتاته دليل على البعث بعد الموت ، قال تعالى « أَ فَمَنْ شَرَحَ اللَّهُ صَدْرَهُ لِلْإِسْلامِ » فاهتدى به « فَهُوَ عَلى نُورٍ مِنْ رَبِّهِ » وبصيرة ويقين من أمره وهذا ليس كمن طبع اللّه على قلبه فقسى وضل والعياذ باللّه فتاه في ظلمات الجهل « فَوَيْلٌ لِلْقاسِيَةِ قُلُوبُهُمْ مِنْ ذِكْرِ اللَّهِ » والقسوة جمود وصلابة في القلب ومما يزيدها كثافة الغفلة عن ذكر اللّه تعالى ومما يصقلها وينورها دوام ذكر اللّه ، وإذا كانت النفس خبيثة الجوهر لا يزيدها سماع ذكر اللّه إلا كدورة لتراكم الرّين عليها وتلبد الصدأ ، وإذا كانت طيبة الجوهر فذكر اللّه يصقلها ويرققها ويلينها لطهارتها ونظافتها وذلك كالشمس فإن حرارتها تعقد الماء ملحا وتلين الشمع الجامد وقد تذيبه بالنظر لجوهر كل وقابليته ، هكذا ذكر اللّه وتلاوة كتابه إذا سمعها الكافر ازداد قلبه قساوة وجحودا وإذا سمعها المؤمن ازداد قلبه لينا ورقة وفناء في اللّه بحسب جوهر كل وقابليته ، يؤيد هذا قوله تعالى ( فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا فَزادَتْهُمْ إِيماناً . . . وَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ فَزادَتْهُمْ رِجْساً إِلَى رِجْسِهِمْ ) الآية 114 فما بعدها من سورة التوبة في ج 3 فراجعها « أُولئِكَ » قساة القلوب « فِي ضَلالٍ مُبِينٍ 22 » لا خفاء عليه ، إذ حقت عليهم كلمة العذاب ، وهذه الآية عامة في كل من هذا شأنه من الفريقين فيها ، وما جاء أنها نزلت في أبي بكر الصديق وأبيّ بن خلف الزنديق أو في حضرة الرسول الكامل وأبي جهل العاطل